الشريف الرضي

182

المجازات النبوية

ومرارة أواخرها ، مقام المرضع التي تحسن الرضاع ، وتسئ الفطام ، وهذا من أوقع تشبيه وأحسن تمثيل ، لان مداخل الامارة محبوبة ، ومخارجها مكروهة ، لما في المداخل إليها من قضاء الإرب ، وعلو الرتب ، ولما في المخارج عنها من طرق السوء ، وشمات ( 1 ) العدو ( 2 ) . 142 - ومن ذلك قوله عليه الصلاة والسلام : " لا تغالوا بمهور النساء ، فإنما هي سقيا الله سبحانه " وهذه استعارة ، والمراد إعلامهم أن وفاق النساء المنكوحات ، وكونهن على إرادات الأزواج ليس هو بأن يزاد في مهورتهن ( 3 ) ، ويغالى بصدقاتهن ( 4 ) ، وإنما ذلك إلى الله سبحانه ، فهي كالأحاظي ( 5 ) والأقسام والجدود

--> ( 1 ) الشمات والشماتة بفتح الشين فيهما : الفرح ببلاء العدو . ( 2 ) ما في الحديث من البلاغة : في الحديث تشبيهان بليغان حيث شبه الامارة في إبانها ودرها الخير على متوليها بالمرضع التي تغذى ولدها من لبنها ، وشبهها بعد زوالها بالمرأة الفاطم أو بالناقة الفاطم التي بلغ مبلغ حوارها سنة فمنعت عنه اللبن ، يجامع المنع في كل وحذفت أداة التشبيه ووجهه . ( 3 ) المهورة : جمع مهر بزيادة التاء فيه للمبالغة كأنه مصدر ، ومن ذلك البعولة كقوله تعالى : " وبعولتهن أحق بردهن " وفحولة الشعراء : أي فحولهم ، وهؤلاء عمومتي : أي أعمامي . ( 4 ) الصدقات بضم الدال جمع صدقة : وهي المهر . ( 5 ) الأحاظي جمع حظ بضم الحاء : وهي جمع حظ بفتحها ، وكان الجمع في الأصل أحظ على وزن أفعل فحذفت الهمزة تخفيفا والأحاظي جمع الجمع ، والأقسام جمع قسم : بكسر القاف وسكون السين . والجدود جمع جد : بفتح الجيم وهو الحظ .